ابن قتيبة الدينوري
326
الشعر والشعراء
فلمّا رآه القوم أعجبهم جماله ، وحدّثهم فأعجبهم حديثه ، فأطلقونى له بغير فداء . 582 * قال أبو محمّد : ولمّا استشهد زيد بن الخطَّاب يوم مسيلمة ودخل متمّم على عمر بن الخطَّاب فقال له : أنشدني بعض ما قلت في أخيك ، فأنشده شعره الذي يقول فيه ( 1 ) : وكنّا كندمانى جذيمة حقبة * من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا فلمّا تفرّقنا كأنّى ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا فقال له عمر : يا متمّم ، لو كنت أقول الشعر لسرّنى أن أقول في زيد بن الخطاب مثل ما قلت في أخيك ، قال متمّم : يا أمير المؤمنين ، لو قتل أخي قتلة أخيك ما قلت فيه شعرا أبدا ( 2 ) ، فقال عمر : يا متمم ، ما عزانى أحد في أخي بأحسن ممّا عزّيتنى به . 583 * ( وهذه القصيدة من أحسن ما قال ، وفيها يقول ( 3 ) : أبىّ الصّبر آيات أراها وأنّنى * أرى كلّ حبل دون حبلك أقطعا وأنى متى ما أدع باسمك لا تجب * وكنت جديرا أن تجيب وتسمعا فما شارف عيساء ريعت فرجّعت * حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا ولا وجد آظآر ثلاث روائم * رأين مجرّا من حوار ومصرعا يذكَّرن ذا البثّ القديم بدائه * إذا حنّت الأولى سجعن لها معا بأوجد منّى يوم قام لمالك * مناد فصيح بالفراق فأسمعا
--> ( 1 ) من المفضلية 67 . ( 2 ) يريد أن زيد بن الخطاب قتل يوم اليمامة شهيدا ، وأن مالك بن نويرة قتل على الردة ، فهو أشد أسى عليه . ( 3 ) من المفضلية 67 أيضا .